الزركشي

236

البحر المحيط في أصول الفقه

فتنتقض الطهارة أخذا من قوله الوضوء مما خرج ثم بان أنه لم يتوضأ عن الحجامة فيعلم أن العلة بتمامها لم تذكر في الحديث وأن العلة إنما هي الخارج من السبيلين فكان مطلق الخروج بعض العلة وإن لم يكن كذلك وجب تأويل التعليل وأنه غير مراد لقوله تعالى يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ثم علل ذلك بقوله ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومعلوم أن كل من يشاقق الله ورسوله فإنه يعذب فتكون العلة منصوصة ولا يقال إنه علة في حقهم خاصة لأنه يعد تهافتا في الكلام فثبت أن الحكم المعلل بذلك ليس هو التخريب المذكور بل هو لازمه أو جزؤه الأعم وهو كونه عذابا ولا شك أن كل من يشاقق الله ورسوله فإنه يعذب بخراب البيت أو بغيره . وإن كانت العلة مستنبطة فإن انقدح جواب عن محل النقض تبين أن ما ذكرناه ليس تمام العلة وإن لم ينقدح جواب مناسب وأمكن أن يكون النقض دليلا على فساد العلة وأن يكون معرفا لتخصيصها فهذا يجب الاحتراز عنه بينهم في الجدل للمناظر وأما المجتهد المناظر فيحتمل إلحاقه به فيجب عليه اعتقاد فسادها ويحتمل أن يعتقد استناده رخصة . الثانية أن تنتفي العلة لا لخلل في نفسها لكن يندفع الحكم عنه بمعارضة علة أخرى فهذا لا يرد نقضا لأن الحكم حاصل فيه تقديرا كقولنا إن علة رق الولد ملك الأم ثم وجدنا المغرور بحرية أمه ينعقد ولده حرا فقد وجد رق الأم وانتفى رق الولد لكن عارضته علة أخرى وهي وجوب الغرم على المغرور ولولا أن الرق في حكم الحاصل المندفع لم تجب قيمة الولد الثالثة أن يميل النقض عن صوب جريان العلة ويتخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها وشرطها وأهلها كقولنا السرقة علة القطع وقد وجدت في حق النباش فينتقض بسرقة الصبي ونحوه أو دون النصاب أو من غير حرز فهذا لا يلتفت إليه المجتهد لأن نظره في تحقيق العلة دون شرطها ومحلها فهو مائل عن صوب نظره أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أم يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن مقصد النظر وليس البحث عن المحل والشرط واختلف فيه الجدليون والخطب فيه سهل وتكليف الاحتراز جمع لنشر